محمد بن جرير الطبري

571

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى اتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، كان قد وادع رسول الله ص على قومه ، وعاهده على ذلك وعاقده ، فلما سمع كعب بحيى بن اخطب ، أغلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى ان يفتح له ، فناداه حيي : يا كعب ، افتح لي ، قال : ويحك يا حيي ! انك امرؤ مشئوم ، انى قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه الا وفاء وصدقا قال : ويحك ! افتح لي أكلمك ، قال : ما انا بفاعل ، قال : والله ان أغلقت دوني الا على جشيشتك ان آكل معك منها ، فاحفظ الرجل ، ففتح له ، فقال : ويحك يا كعب ! جئتك بعز الدهر وببحر طام ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومه ، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد ، قد عاهدوني وعاقدونى الا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه فقال له كعب بن أسد : جئتني والله بذل الدهر ! بجهام قد هراق ماءه يرعد ويبرق ، ليس فيه شيء ! ويحك فدعني ومحمدا وما انا عليه ، فلم أر من محمد الا صدقا ووفاء ! فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب ، حتى سمح له ، على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا : لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا ان ادخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب بن أسد عهده ، وبريء مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله ص . فلما انتهى إلى رسول الله ص الخبر وإلى المسلمين ، بعث رسول الله ص سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس أحد بنى عبد الأشهل - وهو يومئذ سيد الأوس - وسعد بن عباده بن دليم ، أحد بنى ساعده بن كعب بن الخزرج - وهو يومئذ سيد الخزرج - ومعهما عبد الله بن رواحه أخو بلحارث بن الخزرج ، وخوات بن جبير ، أخو بنى عمرو بن عوف ، فقال : انطلقوا حتى تنظروا : ا حق ما بلغنا عن